سوشيال ميديا

الانقلاب مرعوب من التطبيق الجديد.. لماذا تهاجم أذرع السيسي “كلوب هاوس”؟

شنت الأذرع الإعلامية لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي هجوما حادا على “كلوب هاوس”، وهي تطبيق للبث الصوتي تضاعف عدد مستخدميه خلال أيام ليصل إلى أكثر من 8 ملايين مستخدم.

ووصفت أذرع الانقلاب “كلوب هاوس” بأنه تطبيق “إخواني”، واعتبرته خطرا على الأمن القومي، ونشر ما وصفوها بالأفكار الهدامة وتوظيفه لتدمير البلاد.
أوامر بالهجوم

وكان لأحمد موسى صدارة المهاجمين لتطبيق “كلوب هاوس”، بناء على توجيهات أمنية هي من تحدد له الموضوعات التي يطرحها بمحتواها، وفي برنامجه بفضائية “صدى البلد” المملوكة لمحمد أبو العينين أحد حيتان الفساد بمصر والمقرب من السلطة والمؤسسة العسكرية.

حيث ادعى أن أجهزة النظام تمكنت من اختراق ما وصفها بمجموعة إخوانية على التطبيق زاعما: «نجحنا بفضل المولى سبحانه وتعالى في اختراق مجموعة إخوانية على تطبيق كلوب هاوس، آه بجد مش هزار اخترقناهم، على هذا التطبيق الحديث ودي مجموعة الإرهابي أحمد عبد الباسط ده عليه حكم إعدام، وهارب في أمريكا، وسوسن غريب دي مش إخوانية لكن معاهم ربما من 6 أبريل أو حاجة من المجموعات دي، والإرهابي أحمد سمير من تركيا».

وأضاف مدعيا “المحادثات اللي بينهم عندي تخطيطهم ولقاءاتهم عندي بس مش هعرضهم النهاردة والتطبيق ده حصل عليه مشاركة كبيرة وصلت لـ 8 مليون، والتطبيق ده عبارة عن غرف سرية لاجتماعات مغلقة”، ووعد موسى مشاهديه: “محادثاتهم اللي معايا ممكن أطلعها في أي وقت”.

وعلى خطاه مضت إحدى مذيعات العسكر على فضائية “إكسترا نيوز” (آية عبدالرحمن)، وقالت: “التطبيق أخطر من مجرد تطبيق، لأن الحقيقة إن فيه أفكار متطرفة وتحريضية من جماعة الشيطان (الإخوان)، معلش الكلام هيوجع بعض الناس”.

وتابعت: “هتلاقي أي حد جوة بيبث لك أفكار تحريضية ممكن تنضم ليها وللأسف هيعملك غسيل مخ، واللي يقولي بتكبري الموضوع ده واقع وأنا أتحمل ضريبة ده، إن أنا أول وحدة اتكلمت فيه”.

وختمت عبد الرحمن فقرتها التحريضية بالقول: “من حقكم عليّ أقولكم خللي بالكم لأن الموضوع مش بالبساطة دي، لأنهم ممكن يحطوا السم في العسل، لأنهم فشلوا في مواقع التواصل الاجتماعي واللجان اللي عارفينها والفلوس اللي بتتصرف قالوا ننصب فخ تاني”.

حوارات صوتية

وخلال الأسابيع الماضية انتشر تطبيق كلوب هاوس” (Clubhouse) الذي يقوم، بالأساس، على المشاركات الصوتية للمشتركين فيه، وذلك على عكس بقية التطبيقات ومنصات “السوشيال ميديا”، كـ”فيسبوك” و”تويتر” التي تعتمد على الكتابة (الشات) بالأساس.

وهو كأي تطبيق، له مزاياه وعيوبه. لكن إحدى المزايا الكبيرة أنه يتيح المجال لجميع المشتركين به للحديث الحرّ والنقاش المفتوح بشأن كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية والتعليمية والإعلامية… إلخ.

ويمكن أيَّ مشترك طرح النقاش في أي موضوع ساخر أو غير مهم على الإطلاق. هو بالأحرى مساحة للترويح عن النفس بالكلام.

الملاحظة الثانية أن أغلب المتحاورين في غرف “الكلوب هاوس” ينتمون إلى فئة الشباب، وخصوصا في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم، وكثيرون منهم شاركوا في ثورة يناير. وبحسب المحلل والباحث السياسي د.خليل العناني، فإن الإقبال الشديد على “كلوب هاوس” من جانب الشباب العربي يكشف عن تعطش مجتمعاتنا العربية لمساحات حرّة ومفتوحة للحوار من دون خوف أو قيد أو رقيب.

مضيفا أن عددا كبيرا من مستخدمي التطبيق هم من فئة الشباب الذين ينتمون إلى الثورة وعدد كبير منهم ينتمي إلى الطبقة الوسطى، أو الشريحة العليا منها. أما مستوى الحوار، فالملاحظة العامة ــ وفقا للعناني ــ هي الاحترام المتبادل بين المتحاورين، على الرغم من الاختلافات الفكرية والأيديولوجية والسياسية بينهم.

وهي ظاهرة صحية، نفتقدها في نقاشاتنا، خصوصاً في الإعلام وأمام الجمهور الذي يدفع بعض المتحاورين، أحيانا، إلى المزايدات على بعضهم الآخر، من أجل إرضاء الجمهور الذي تحوّل إلى لاعب مهم ومؤثر في المعادلة الإعلامية والسياسية.

كذلك من الواضح ارتفاع مستوى الوعي في هذه الحوارات، على الرغم من حالة الانغلاق السياسي الذي تعيشه مصر تحت وطأة الاستبداد منذ سبعة أعوام. وعلى الرغم من وجود خلافات وانقسامات سياسية وأيديولوجية بين المتحدثين، إلا أن ذلك كان يجري في إطارٍ رفيعٍ من الاحترام المتبادل، من دون الخروج عن قواعد اللياقة والتهذيب في الحديث.

بل إن هناك تفهما من المتحاورين لهذه المسألة، وإصرارا على عدم التجاوز، على الرغم من الخلافات الفكرية والأيديولوجية، وهذا يمثل نقلة نوعية في الوعي والعقل الجمعي المصري. وفقا للعناني.

وفي مقاله «عن حوارات المصريين في “كلوب هاوس”»، ينتهي العناني إلى أن اللافت في الأمر، مشاركة والدخول في حوار مع أنصار للسلطوية والديكتاتورية في مصر، حيث يشارك داعمون للنظام الحالي في هذه النقاشات والحوارات.

وعلى الرغم من إٍقصائيتهم وتطرّفهم السلطوي، إلا أن من المفيد الاستماع إليهم لمعرفة طريقة تفكيرهم وتقييمهم الأوضاع، ومعرفة توجهات السلطة الحالية، من خلال آراء مؤيديها. يحدث هذا كله على منصّة واحدة، تبدو أقرب إلى سوق مفتوح للأفكار، تتنقل بينها بأريحية تستمع، وتناقش، وتحاور، وتختلف، وتتفق، وتعارض. وهي مساحة ليست موجودة في الواقع بسبب القيود السياسية وقمع الآراء الذي تعيشه مصر، وغيرها، من البلدان العربية.

ويرى العناني أنه ربما من المبكر الحكم على مدى نجاح تطبيق “كلوب هاوس” في تغيير الأوضاع في مصر، والمنطقة العربية، إلا أنه يمثل نافذة حيوية للنقاش والحوار الذي من شأنه تغيير الأفكار والانطباعات، وربما تغيير الأنظمة والمجتمعات نحو الحرية والديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى